محمد نبي بن أحمد التويسركاني

96

لئالي الأخبار

المال مفسدة للدّين مقصاة للقلوب ومن مفاسده انه باعث على نسيان الذنوب . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أوحى اللّه إلى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة المال فان كثرة المال تنسى الذّنوب ومن مفاسده انه ثمن للعمر الذي أفضل من الدنيا وما فيها بل ملؤها ذهبا فانّه لو قيل لك تبيع عمرك بملك الدّنيا وما فيها لتأبى ولا تقبل ذلك ثمّ انك تبيعه على التدريج بأشياء حقيرة يسيره ليس لها وقع : ولا قيمة كما مرّ بيانه في أوائل باب الأول في لؤلؤ جملة أخرى من الاخبار كلمات الأخيار والاشعار في اغتنام العمر ، ومن مفاسده انه يقع على خلاف مقصود المرء منه فانّه انما سعى وحصل المال ليستريح به فزاد في همّه وتعبه بل عاد ما يحذر منه من الأسود الضّارية والكلاب العادية . وطالب المال في الدّنيا ليحرسه * * ولم يخف عند جمع المال عقبيها كدودة القزّ طنّت ان سترتها * * تعينها والّذى ظنته ارداها ومن مفاسده أنّه في الأغلب عوض عن الخيرات والحسنات الّتى عملوها في دار الدنيا كما أخبر عنه تعالى بقوله : « فَمَنْ يَعْمَلْ » يعنى من أهل الدّنيا والفجور « مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » اى يرى ثوابه وعوضه في الدّنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتّى يخرج من الدّنيا وليس له عند اللّه خير وحقّ يثاب به والذّرة بالتشديد النّمله الصّغيرة الّتى لا تكاد ترى ، ويقال إن المأة منها زنة حبّة شعير وقيل هي جزء من أجزاء الهباء الّذى يظهر في الكوّة من اثر الشّمس ، ومثقال الشئ مثله فمعنى مثقال الذّرة مثل الذّرة ، وقد مرّت في ذلك أخبار وآيات في الباب الثالث في لؤلؤ انّ اللّه إذا أراد بعبد أن يعذّبه في النشأة الآخرة أمسك عليه ذنوبه وأوفاه في الدنيا كل حسنة عملها ، ومرّت في الباب قريبا في لؤلؤ ولتذكران قصتين تزيدان يقينا على يقينك له شواهد أخرى ويؤيده ما في التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما أعطى اللّه عبدا ثلثين ألفا وهو يريد به خيرا ومن مفاسده أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من أصبح وأمسى وهمّه الدّنيا والدّرهم مكاثر حشر يوم القيمة مع اليهود والنصارى ومع الذين قالوا :